مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
428
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
والجواب عنها : أما الطريقة في إثبات النفوس فالفلاسفة وإن اعترفوا بصحتها وقالوا بوجود الأنفس ( و ) « 1 » بقائها ، لكن أحال بعضهم عودها إلى الأبدان لأمور ، أحدها : أن قالوا : قد دلت الدلالة على حدوث النفس وعلى أن علة وجودها عقل مجرد أولي ، والعلة إذا كانت قديمة لم يكن المعلول محدثا إلا إذا توقف حدوثه على شرط ، وذلك الشرط إنما هو حدوث المزاج المستعد لقبول تلك النفس الناطقة ، فمتى حدث بدن وجب أن تحدث نفس ناطقة عن ذلك العقل الغازي متعلقة بذلك المزاج . فلو تعلقت نفس أخرى به على سبيل التناسخ لزم تعلق نفسين ببدن واحد وهو محال ، لأن كل إنسان يجد نفسه نفسا واحدة لا نفسين فثبت / أن التناسخ محال . وثانيها : أن النفس إذا فارقت البدن فلو أمكن بعد ذلك تعلقها ببدن آخر لبعثت في زمان الفترة « 2 » معطلة ولا تعطيل في زمان الطبيعة . وثالثها : أن الدورات الماضية غير متناهية بالأبدان المضافة « 3 » غير المتناهية والنفوس التي حدثت فيما مضى غير متناهية ، والنفوس يمتنع عدمها ، والنفوس الناطقة الموجودة الآن غير متناهية ، فلو ردها الله تعالى إلى الأبدان لزم أن يخلق أبدانا غير متناهية فيحصل هنالك أجسام غير متناهية وأنه محال . ورابعها : أن الغرض من تعلق النفس بالبدن أن يكون آلة لها في اكتسابها الكمالات ، وإذا حصلت تلك الكمالات كان وجود الآلة بعد ذلك وبالا « 4 » كما أن الغرض في الركوب الوصول إلى المحبوب فعند الوصول يكون وبالا على صاحبه ، ويكون منقصا « 5 » لكمال اللذة ومنقصا للبهجة والسعادة . والإعادة غير لازمة لحكمة الحكيم . وخامسها : أن النفس بعد خروجها من البدن تكون خارجة من ظلمة البدن وخفته
--> ( 1 ) أضيفت واو العطف ليستقيم السياق . ( 2 ) في الأصل غير واضحة . ( 3 ) غير واضحة ومستدركة بالهامش . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) يمكن قراءتها « منغصا » واللفظ المثبت أصح .