مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

425

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

النصوص لا بما علم ضرورة من دينهم عليهم السلام ، وهذا لا يعدل « 1 » بما علم ضرورة من دينهم فظهر الفرق . قوله : إنما ذكروا المعاد لأجل المصلحة . قلنا : حاصل هذا السؤال أنهم كانوا يكذبون ويلقنون الناس الكذب والأشياء الباطلة ويتعصبون للباطل لأجل مصلحة أخرى ، وأنه من أعظم القوادح فيهم ونحن قد دللنا في مسألة إثبات النبوة « 2 » على صدق محجتهم فسقط هذا الاحتمال ، كيف وأن القصد الأقصى من بعثة الرسول إرشاد الخلق إلى المنهج المستقيم وهدايتهم إلى الحق الذي ينفعهم في الدارين ، فإذا أتوا بالباطل وتصدوا « 3 » لتقريره كان ذلك عكسا للمصلحة التي لأجلها بعثوا ، وذلك غير جائز . قوله : أن الكلمات المشعرة بالتشبيه إنما وردت لهذا الغرض . قلنا : هم مبرءون عن ذلك ، وقد ذكر الغرض في ذلك في موضعه . وقد برأهم « 4 » الله عن مثل هذه الأعراض في قوله تعالى : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ « 5 » يُوحى » [ . . . « 6 » ] إلى المعارضات . قوله : إعادة المعدوم محال ، قد ذكر لذلك وجها وقرر لزومها « 7 » على المذهبين . والناس في الجواب عن هذا السؤال تفرقوا فرقا ثلاثة . فطائفة أثبتت النفس التي ليست بجسم ولا عرض ، وطائفة أثبتت جسما لطيفا منسابا في البدن ، وطائفة أثبتت أجزاء أصلية في هذا البدن . فأما الذين أثبتوا النفس الناطقة وزعموا أنها هي الإنسان بالحقيقة وهو المكلف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب ، وأن البدن يجري مجرى الآلة لها زعموا أنها باقية

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : « وتصبو » . ( 3 ) يحيل تقي الدين على مؤلف آخر له غير « الكامل » وغير « المجتبى » ولعله في كتاب « الدرر » الّذي سبق ذكره هنا في صفحة 162 سطر 17 . ( 4 ) في الأصل : « برمهم » . ( 5 ) النجم ( 53 ) ، آية : 3 . ( 6 ) كلمة أو عبارة ساقطة في الأصل ومكانها فراغ ولعلها : « فيؤدي ذلك . . . » . ( 7 ) غير واضحة .