مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

422

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

أما أولا : فلما ذكرنا أن من صار جزء إنسان آخر استحال إعادة جميع ما كان لكل واحد منهما من الأجزاء إليهما . وأما ثانيا فلأنه من المحتمل أن يتحلل جزء من بدن إنسان ثم يصير جزءا لجسم حيواني « 1 » ثم يأكله ذلك الإنسان حتى يصير ذلك الجزء جزءا لعضو آخر ، فلو كان الله تعالى أعاد لكل « 2 » جزء ما كان له من الأجزاء لزم أن يجعل ذلك الجزء جزءا لعضوين معا ، وذلك محال . وأما الثالث « 3 » : وهو ألا « 4 » يعيد الله تعالى إلا القدر الحاصل عند الموت فإنه يلزم أن يعيد الناقصين في أعيانهم على ذلك النقصان ، حتى يعيد الأعمى على عماه والمجذوم والأبرص والأشل على ذلك الشكل والهيئة وهذا لم يجوزه أحد من المسلمين . ورابعها : لو صحت إعادة معدوم لصحت إعادة كل معدوم ، والألزم وقوع التميز في المعدومات وإنه محال . ثم إذا صحت إعادة كل معدوم صحت إعادة الزمان الذي وقع فيه الشيء ابتداء . وإذا أعاد الله تعالى في ذلك الزمان كانت الإعادة واقعة في زمان ابتداء وجوده ، فيكون الشيء من حيث هو معاد مبتدأ وإنه محال . وخامسها : أنه تعالى إذا أعاد معدوما وخلق مثله ابتداء لم يكن بأن يكون أحدهما هو المعاد والآخر هو المبتدأ بأولى من العكس لتماثلهما وذلك يقتضي ألا يتميز الشيء عن غيره وأنه محال . لا يقال بأنه يتميز عنه بشكله وتخطيطه . لأنا نقول : هذا باطل طردا وعكسا . أما طردا فلأنه تعالى قادر على أن يجعل مثل ذلك الشكل والهيئة والتخطيط ويكون مع « 5 » ذلك غيره لا عينه . وأما عكسا فلأن الإنسان يتغير شكله من الطفولية إلى الشيخوخية « 6 » ، وكذلك « 7 » بالمسخ ، فمن مسخهم الله قردة وخنازير ثم لم يخرج كل واحد منهم بما كان عليه مما له قوام بعينه وأنه هو .

--> ( 1 ) في الأصل : « غير أنى » والمثبت هو أنسب للسياق . ( 2 ) في الأصل : « كل » . ( 3 ) في الأصل : « الثاني » . ( 4 ) في الأصل : « أن » . ( 5 ) هكذا في الأصل . ( 6 ) هكذا في الأصل . ( 7 ) في الأصل : « وذلك » .