مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
403
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
كل كائن فاسد فإن الحركة المستقيمة تصح عليه ، وإذا كانت الحركة المستقيمة تستحيل « 1 » على الجسم المحدد وجب ألا يصح عليه الكون والفساد . والوجه الثاني أن الرصد « 2 » قد دل على أن السماوات متحركة على الاستدارة فيستحيل أن يكون منها مبدأ ميل « 3 » مستقيم لأن الميل المستقيم يقتضي التوجه إلى جهة ، والميل المستدير يقتضي الصرف عنها ، وهذان الأمران لا يجتمعان ، فإذا ثبت أنه ليس في الفلك مبدأ ميل مستقيم وجب ألا يكون قابلا للحركة المستقيمة لأن كل متحرك لا بدّ وأن يكون فيه مبدأ ميل إلى تلك الحركة بدليل أنا نرى أنه كلما كان الميل الطبيعي أشد كان الميل القسري أضعف فالعكس بيّن . ولو قدرنا جسما خاليا من الميل وقدرنا أن محركا حركه فإما أن تقع تلك الحركة في زمان أو لا تقع في زمان وهما محالان فيكون ذلك محالا . وإنما قلنا أنه يستحيل وقوعها في زمان لأنها لو وقعت في زمان لحال « 4 » ذلك الزمان إلى زمان الحركة الواقعة مع قدر من المعاوق « 5 » نسبه ولنفرض معاوقا أخر في الأول بحيث تكون نسبتها نسبة زمان عدم الأثر إلى زمان ذي الميل القوي فيلزم أن يكون زمان حركة ذي الميل الضعيف مساويا لزمان عدم الميل فيكون الشيء مع المفارق كما هو « 6 » ولا مع المعاوق وذلك محال ، وإنما قلنا أنه امتنع وقوعها لا في زمان لأن كل حركة تعلق بمسافة منقسمة فتكون زمان قطع نصفها مثل « 7 » زمان قطع « 8 » كلها فيثبت أنه يستحيل وقوع هذه الحركة لا في زمان ، وإذا بطل ذلك صح أنه لا تجوز عليها الحركة المستقيمة ولا يجوز عليها الفساد .
--> ( 1 ) مصححه بالهامش . ( 2 ) مضافة بالهامش . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) كذا في الأصل « المفارق » والصحيح « المعاوق » كما سبق وسيأتي . ( 6 ) غير واضحة . ( 7 ) في الأصل : « قبل » . ( 8 ) في الأصل : « يقطع » .