مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
400
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
فَانْظُرُوا « 1 » كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ » « 2 » بدأ الخلق الذي يمكننا أن نراه أو ننظر إليه هو الجمع دون الإيجاد / من عدم كما يشاهد ذلك في فصل الربيع والأشجار ) . . . ( « 3 » ثم لما قرر البدء بأنه « 4 » الجمع قال كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 5 » فنص بدأكم كما كان جمعا لكل التفريق كذلك عودكم فتجمعون بعد التفريق ، وقد قرر الله تعالى ذلك في آيات كثيرة في عبارات مختلفة فشرح تعالى كيفية جمعه فيما يخرج من النبات والزروع والأشجار ، ثم شبه يوم البعث به فقال : « كَذلِكَ النُّشُورُ » « 6 » وقال : « وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ » « 7 » » ، إلى غير ذلك . فإن قيل أما ما ذكرتم من قصة إبراهيم في قوله تعالى : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » فلا نسلم أنه يجوز أن يخلق أجزاءهم متفرقة ثم يجمعها . ولئن سلمنا ذلك ولكن لم قلتم بأنه لا يجوز أن يكون سأله عن بعض مقدمات الإحياء لا عن جمعها . ثم ولئن سلمنا أنه سأله عن جميعها ولكن لم قلتم أنه لا يجوز أن يجبه في بعضها دون البعض . ثم ولئن سلمنا أنه يجب أن يجبه عن الكل ولكن إذا أمكن أم إذا لم يمكن م ع . بيانه وهو أنه لو أجابه فأراه الإعدام ، ولا يتصور إعدام الطيور إلا بالفناء الموجود لا في محل . وذلك يقتضي فناء جميع الجواهر ، وكان يحصل به فناء إبراهيم ، وكان يتعذر ( أن ) يريه « 8 » كيفية الإحياء حينئذ إياه . وإذا كان محالا لم يلزم أن يجيبه ، كما لم يلزم أن يجيب موسى حين سأله الرؤية لما كان محالا . ثم ولئن سلمنا أن ما ذكرتم من النص يقتضي بظاهره التفريق ولكن في الأحياء فقط دون غيرهم من الأجسام ، ثم ولئن سلمنا أنه يقتضيه في الكل أو أن اقتضاه في البعض لزم من ذلك مثله في الكل إذ
--> ( 1 ) في الأصل : « فتنظروا » . ( 2 ) العنكبوت ( 29 ) آية 20 . ( 3 ) « والربيع » مكررة فحذفت . ( 4 ) في الأصل : « فإنه » . ( 5 ) سورة الأعراف آية 29 . ( 6 ) سورة فاطر آية 9 ، وهي غير واضحة في الأصل . ( 7 ) سورة الروم آية 19 . ( 8 ) في الأصل : « أراه » وأضيف حرف « أن » ليستقيم المعنى .