مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
368
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
وأما قولهم : أن الرئيس إذا قام لكل أحد هان قيامه . قلنا : إذا كان لا يقوم إلا للمستحق للتعظيم . قلنا فلا نسلم بأن ذلك مهون . ثم ولئن سلمنا ذلك ولكن صورة الكرامات مباينة لهذه الصورة لأنا ذكرنا أن تلك الكرامة التي يظهرها على الأولياء إنما يظهرها عليهم لكونهم متبعين الأنبياء فمثاله ألا يقوم الملك إلا للوزير أو لمن يكون من خدم الوزير لأجل الوزير فإن ذلك يقتضي الإكرام لا الهوان ، وهو الجواب عن قولهم بأن ذلك يشق على النبي « 1 » لأنه تعالى إذا لم يظهر ذلك عليه إلا لكونه متبعا للنبي بكونه « 2 » تحت طاعته فإنه يحتج بذلك فكيف يشق عليه ذلك ، فكيف وأن الأنبياء لا يشق ذلك عليهم إذا رأوا ذلك فيمن كان مساويا لهم ، ولولا ذلك لما جاز بعثة نبي بعد نبي في زمان واحد ، فكيف يشق عليه إذا كان إنما يفعل ذلك لأجله لأنا بينا إنما يفعل في حق التابع من الاكرام لأجل كونه تابعا له وأن ذلك يكون إكراما له وإن كان يشق عليه فلم قلتم بأنه يجب على الله تعالى ألا يفعل بهم ما يشق عليهم أليس يساق الحد والعذر « 3 » وحاصله ومع ذلك لا يجب على الله تعالى دفع ما يلزم عندها وذلك فالملك جاز بعثه أنبياء « 4 » في زمان واحد . وأما قولهم لو جاز ظهوره على الصالح لغير النبوة لجاز ظهوره على الصبي الكافر لبعض الأغراض . قلنا : المقدمتان ممنوعتان . الأول : أنه إذا جاز ذلك « 5 » وجب أن يجوز هذا . والثاني : « 6 » أن هذا محل النزاع ولا يدلكم من إقامة الدلالة على كل واحدة « 7 » من كل هاتين المقدمتين . ثم لا يخلوا إما أن تثبتوا معنى جامعا في التسوية بين الصورتين أن تكتفوا بمجرد القول أن هذا ليس أولى من ذلك . فإن اقتصرتم على هذا
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « الولي » لتناسب السياق . ( 2 ) في الأصل : « فكونه » . ( 3 ) في الأصل : « العر » والعبارة غير واضحة . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) مضافة بالهامش . ( 6 ) في الأصل : « والثانية » . ( 7 ) في الأصل : « واحد » .