السيد المرعشي
32
القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف
ويتلونها أكثر من حفظهم وقراءتهم من قصائد الشعراء كامرئ القيس ، فالعادة مقتضية بحفظها وصيانتها . ومنها : ما ورد من ختم الصحابة عدة ختمات وقراءة القرآن على النبي « 1 » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومنها : أخبار النهي عن قراءة القرآن كلّه في ليلة وأنّه لا يسوغ أن يختم القرآن في أقلّ من ثلاثة . « 2 »
--> ( 1 ) . فمن تلك الروايات ما روي في كنز العمال ( ج 2 ، ص 590 ) عن محمّد بن كعب القرظي قال : « كان ممن ختم القرآن ورسول اللّه ( ص ) حي عثمان بن عفان وعليّ بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود » . ومنها ما ورد في السنن الكبرى ( ج 2 ، ص 396 ) « عن أبيّ بن كعب أنّه كان يختم القرآن في كلّ ثمان وعن تميم الداري أنّه كان يختمه في كلّ سبع » . ومنها ما ورد في مسند أحمد ( ج 5 ، ص 124 ) عن يحيى بن يعمر عن سليمان ابن صرد عن أبي بن كعب قال : « قرأت آية وابن مسعود خلافها فأتيت النبي ( ص ) فقلت : ألم تقرئني آية كذا وكذا قال : بلى . . . » . وقال السيد المرتضى في جواب المسائل الطرابلسيات : « . . . إنّ القرآن كان على عهد رسول اللّه ( ص ) مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن . . . حتى عين النبي ( ص ) على جماعة من الصحابة حفظهم له ، وكان يعرض على النبي ( ص ) ويتلى عليه ، وانّ جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود وابيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي ( ص ) عدة ختمات وكلّ ذلك يدل بأدنى تأمل على أنّه كان مجموعا مرتبا غير منثور ولا مبثوث . . . » ، الذخيرة في الكلام ، ص 363 . ( 2 ) . فمن تلك الروايات ما جاء في الكافي ( ج 2 ، ص 617 ) عن علي بن أبي حمزة قال : دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فقال له أبو بصير : « جعلت فداك أقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلة ؟ فقال : لا ، قال : ففي ليلتين ؟ قال : لا ، قال : ففي ثلاث ؟ قال : ها وأشار بيده ، ثمّ قال . . . » . وتقريب الاستدلال أنّ ما جاء في تلك الروايات وما شابهها يدل على إمضاء الموجود ؛ إذ لو قلنا بالتحريف - نعوذ باللّه - ووجود الصحيح عند الأئمة - عليهم السلام - لم يمكن لأحد