السيد المرعشي
30
القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف
المعلوم إمكان التمسك بالعترة « 1 » فلو كان المراد بالكتاب ، الكتاب الذي كان عند عليّ - عليه السلام - وقلنا لمغايرته مع ما بأيدينا ، لم يتمكن العباد من التمسك به « 2 » ، والأئمة - عليهم السلام - تمسكوا بخبر الثقلين مرارا في كلماتهم ، فلا يقال : إنّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « لن يفترقا » ، ولكن الأمّة فرّقت بينهما . ومنها : أخبار عرض الروايات المنقولة عنهم - عليهم السلام - على الكتاب وأنّ ما خالفه زخرف أو باطل أو يضرب على الجدار ونحوها . « 3 » ومنها : قول الثاني عند وفاة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بمحضره :
--> ( 1 ) . باتباع أوامرهم ونواهيهم وهذا شيء لا يتوقف على الاتصال بالإمام والمخاطبة معه شفاها ؛ فإنّ التمسك بالعترة لا يتصور له غير ذلك المعنى الذي لم يتوقّف تحققه بملاقاة الإمام سواء يمكن للمتمسك الوصول إلى الإمام كزمان الحضور غالبا أم لم يمكن كزمان الغيبة . ( 2 ) . لأنّ التمسك بالقرآن لا يتصور إلّا بوجوده بين أيدينا ، فلا بد من كون الصحيح منه موجودا بين الأمة ، ومجرّد وجوده عند الحجة ( ع ) مع غيبته أيضا وعدم إمكان الوصول إليه ( ع ) لا يكفي . أنظر للتفصيل البيان ، ص 210 - 213 . ( 3 ) . فقد جاء في الكافي ( ج 1 ، ص 69 ) بإسناده عن أيوب بن الحر قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » . وفيه أيضا ( ج 1 ، ص 69 ) بإسناده عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « قال رسول اللّه ( ص ) : إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فدعوه » . وفي ذلك المعنى روايات أخر ، فلاحظ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 78 - 80 . وسيذكر المؤلف - قدس سره - تقريب الاستدلال بتلك الروايات عند إعادة ذلك الدليل بنفسه .