السيد المرعشي
27
القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف
على النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بلسان قريش . « 1 » ومسألة اختلاف القراءة ، أكثرها من اختلاف لهجات طوائف العرب وقليلها من أخبار الآحاد . فأصل « 2 » القرآن متواتر بين المسلمين ، داخل في الضروريات ، « 3 » العلم الإجمالي حاصل بكون إحدى القراءات هي المنزل ، وينحل هذا العلم ويتعين أنّه هي القراءة الموجودة بأيدي الناس « 4 » ، وذلك لأمر الأئمة - عليهم السلام - بقراءته والتمسك به وعرض الأخبار عليه وقراءته كما يقرأه الناس المسلمون « 5 » ، فلا إشكال
--> ( 1 ) . ورد في صحيح البخاري ( ج 6 ، ص 99 ) بإسناده عن أنس : « . . . أرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثمّ نردّها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنّه انما نزل بلسانهم » . ( 2 ) . الأولى تبديل الفاء بالواو . ( 3 ) . لأنّ القرآن انّما يثبت بالتواتر لا بالآحاد ، لتوفر الدواعي على نقل ما كان أساسا للدين الإسلام وكلّ شيء تتوفر الدواعي على نقله ينحصر طريق ثبوته بالتواتر ، وهذا ممّا اتفق المسلمون عليه أهل السنة والشيعة . ولا صلة بين تواتر القرآن وعدم تواتر القراءات حتى يقال : نفي تواتر القراءات يوجب نفي تواتر القرآن ، لأنّ الاختلاف في كيفية الكلمة لا ينافي الاتفاق على أصلها ، فالقرآن شيء والقراءات شيء آخر . ( 4 ) . وهي ما ينطبق على قراءة عاصم برواية حفص . ( 5 ) . فقد جاء في الكافي ( ج 2 ، ص 631 ، كتاب فضل القرآن ، باب النوادر ) بإسناده عن سفيان بن السمط قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن تنزيل القرآن ، قال : « اقرءوا كما علّمتم » وجاء عنه ( ع ) أيضا في الكافي ( ج 2 ، ص 633 ) : « اقرأ كما يقرأ الناس » . وسنذكر في الذيل ما يتعلق بالروايتين .