فخر الدين الرازي

287

القضاء والقدر

الكفار . وقال في قصة إبليس : وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ « 1 » ولو لم تكن عليهم النعم من اللّه ، ما كان لهذا القول فائدة وقال حاكيا عن موسى : أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً . وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » ؟ وقال في سورة النحل : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها . لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ « 3 » ولا شك أن هذا مذكور في معرض تعديد النعم . ثم قال : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ ، وَمِنْهُ شَجَرٌ « 4 » إلى قوله : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 5 » وهذه الآيات دالة على أن نعم اللّه واصلة إلى جميع الخلق . فثبت : أنه تعالى لو خلق الكفر في الكافر ، لما كان له عليه نعمة . وثبت بهذه الآيات : أن نعم اللّه واصلة إلى الكافر والمؤمن . وهذا يدل على أنه ليس خالقا للكفر في حق الكافر . واعلم : أن من وقف على هذه الوجوه العشرين التي لخصناها للقوم ، أمكنه الاستدلال بكل آية من آيات القرآن . واعلم : أن المعتمد في الجواب أن نقول : الآيات الدالة على مذهبنا أيضا كثيرة جدا . ولما تعارضت تلك الآيات بهذه الآيات وجب الرجوع فيها إلى الدلائل العقلية التي عولنا عليها فإنها باهرة قوية لا شك فيها ولا شبهة . واللّه ولي التوفيق

--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 3 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 140 . ( 3 ) سورة النحل الآية 5 . ( 4 ) سورة النحل الآية 10 . ( 5 ) سورة النحل الآية 18 .