فخر الدين الرازي

278

القضاء والقدر

النوع الرابع عشر للقوم قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » . دلت الآية على أن مقصوده تعالى من بعثة الأنبياء إقدام الخلق على الطاعة . فلو كان تعالى يخلق الكفر فيهم ، لامتنع أن يكون غرضه من البعثة حصول الطاعة . وهذا التمسك بقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » وهكذا الاستدلال بكل ما جاء في القرآن من قوله : لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 3 » - فَقُولا لَهُ : قَوْلًا لَيِّناً . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 4 » فإن هذه النصوص وما يشبهها نصوص صريحة في أنه تعالى يريد من عباده فعل الطاعة والتقوى ولو كانت الطاعة والتقوى من خلق اللّه تعالى لكان يجب أن يقول : لعلّي أتذكر وأتقي . والجواب : إن القضية الموجبة يكفي في العمل بها ، حصول مستمر من وقت واحد وعندنا : أنه تعالى يجعل الكل مؤمنا عارفا في القيمة .

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 64 . ( 2 ) سورة الذاريات الآية 56 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 51 . ( 4 ) سورة طه الآية 44 .