فخر الدين الرازي

185

القضاء والقدر

--> - مالك بن أنس وأطال في تقريره . ونقل الشيخ في التبصرة عن بعض أهل الحديث أن منها ما يوجب العلم الظاهر . . » . ب - الرازي لم يميز بين إفادة خبر الواحد الظن الراجح أو المرجوح وبين إنكار الحديث جملة والطعن في الأخبار النبوية بشكل عام . فقد أسرف في الطعن في الأخبار لدرجة أنه نسي أن الباب ليس في عدم ثبوت خبر الآحاد وإنما في إفادته الظن . حيث إن من قرأ بحثه هذا - لو جرد - لرآه تشكيكا في السنة النبوية وأخبارها . وطعنا في مرويات الصحابة . إن لم يكن طعنا في الصحابة رضوان اللّه عليهم . وانتقل من اختلاف الرواية سندا ومتنا إلى الطعن في المخبر نفسه الذي هو واحد بظنه . . ج - الرازي قاس الأخبار الحديثية على الأخبار العادية . وظن أن هذه كتلك من حيث إفادة الظن . برغم أن السنة محفوظة عموما وهذا قاطع كقطعية القرآن الكريم . حيث أن السنة جاءت بيانا لمجمل القرآن أو تخصيصا لعامه أو تقييدا لمطلقه أو نسخا لمنسوخه ( على رأي البعض ) . . واللّه سبحانه قد تكفل بحفظ القرآن وكيف يحفظ القرآن - لفظا ومعنى - دون حفظ السنة إجمالا معه ؟ والقرآن منقول إلينا فضلا عن رسمه المعروف قراءات منقولة ومتواترة . . والنقلة هم هم ؟ . فالإعجاز في نقله متطرق إلى السنة نفسها . وهي ما تميزت به أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . . - الحديث والإسناد - فكيف نقيس أخبارها على الأخبار العادية . وإذا تطرق الاحتمال هذا قبل النقد فبعد المنهج النقدي عن علماء الحديث لم يعد لقائل أن يقول بعدم الفارق بين الأخبار العادية والنبوية . د - قاس الرازي الرواية على الشهادة مع الفارق . واعتبر التثبت في الشهادات في الزنا مثلا بأربعة شهود لا يفيد العلم ! . . مع أن القضاء في ذلك غير منوط بعلم وإنما بغلبة ظن القاضي - حتى لو عاد إلى تزكية المزكين - وغلبة الظن هذه لا تعني أن الخبر نفسه وبذاته مفيد للعلم أو لا . فالأمران منفصلان . ومسائل القضاء هذه مبنية على أحكام شرعية متعلقة بالشهادة لا بالرواية كرواية وسماع . ه - لم يقل لنا الرازي ما هو المنهج الذي اعتمده في معرفة « الظن والقطع » وما هو « المظنون » و « المقطوع » أو هل هذا المنهج يتناول المقطوع والمظنون كواقع موضوعي منفصل عن المرء نفسه . إذ قد يقطع كثير من الناس - كما جرت العادة والرازي ممن يحتج بها - بأمر غير ثابت موضوعيا وحقيقة . أو قد يظنون أمرا مقطوع بل قد ينكرونه ربما ! ! وهل القطع مستفاد من الخبر نفسه وطريقة وصوله إلينا أو من المخبر وقرائنه ؟ . . و - إذا كان الشارع أجاز لنا التعبد بأخبار الآحاد قطعا ، بل أوجب علينا أخذ الأحكام منها قطعا ويقينا . هل يستطيع أحدنا أن يقوم بذلك الحكم المظنون ويلتزم به دون هذه المقدمة اليقينية ودون اعتقاد أن الشارع قاله وذلك فضلا عن مضمونه إذ في أحاديث الأحكام ، أحكام عقائدية كثيرة ؟ . . وفي ذلك ما يبطل الأحكام الشرعية نفسها إذ أنها متصلة بهاتين النقطتين : مصدريتها وما اقترن بها من عقائد . . ز - هل ثبت تمييز الصحابة بين المقطوع والمظنون وفق هذا المنهج واعتبار التواتر شرط في اعتقاد الثبوت وثبوت الاعتقاد ؟ والتثبت المنقول عنهم ما هو إلا تثبت في أحكام تتعلق بحقوق اللّه وحقوق العباد وهي متصلة بالإمارة والقضاء . ح - التمييز بين العقيدة والأحكام هو تمييز اصطلاحي . لكن في حقيقة الأمر هما متصلان أيما اتصال . بعضهما ببعض . ط - إن علماء الحديث اختلفوا في حد التواتر على أقوال كثيرة فهل هذا يعني أن المتواتر نفسه مظنون بنفس المنهج الذي يقول به الرازي وغيره ؟ . ي - أن مرد التواتر بالنسبة لمن يبلّغه ولمن يبلغه للآحاد . فيصبح اعتقاد الآحاد بنقل آحاد المحدثين للتواتر اعتقاد بخبر الواحد وهو مظنون . خاصة بعد افتراق المحدثين عن غيرهم من المسلمين بتحملهم عبء البحث عن صحة الأحاديث . . يا - قال أبو الطيب صديق حسن خان رحمه اللّه تعالى « والخلاف في إفادة خبر الآحاد الظن أو العلم مقيد بما إذا لم -