فخر الدين الرازي
102
القضاء والقدر
بعضهم يقول : العلم ليس إلا مجرد هذه النسبة المسماة بالتعلق . وبعضهم يقول : أنه صفة حقيقية مستلزمة لهذه النسبة والإضافة . وبعضهم يقول : إنه عبارة عن صورة مساوية لماهية المعلوم ، حاصلة في ذات العالم . ولو كان حصول هذا العالم بإيجادي وخلقي ، لكنت عالما بأني لما ذا خلقت ؟ لأن القصد إلى ما لا يكون متصورا : محال . ولو كنت أعلم أني لما ذا خلقت ؟ لما بقي هذا الاشتباه . وأما حيرتهم في موضع العلم . فلأن بعضهم قال : موضعه هو القلب وبعضهم قال : إن موضعه هو الدماغ وبعضهم قال : موضعه هو النفس الناطقة . ولو كنت أنا الخالق لهذه العلوم ، لكنت عالما بأني في أي موضع خلقتها ؟ وفي أي محل أوجدتها وأحدثتها ؟ ولما كان الكل مشتبها غير معلوم . علمنا : أن خالق هذه المعارف والعلوم : هو اللّه سبحانه . وليكن هاهنا آخر كلامنا في الدلائل العقلية في مسألة خلق الأعمال . وباللّه التوفيق
--> - ولم تتناوله السببية » ( ص 199 ) ويختار إمام الحرمين الجويني في الإرشاد أن العلم معرفة المعلوم على ما هو به قال : وهذا أولى من روم تحديد العلم من ألفاظ مأثورة عن بعض أصحابنا في حد العلم ( 33 - 34 ) . ويرفض الآمدي التعريفات السابقة ويطلبها في كتابه « أبكار الأفكار » قال : والمختار في ذلك أن يقال : العلم عبارة عن صفة يحصل بها لنفس المتصف بها التمييز بين حقائق المعاني الكلية حصولا لا يتطرق إليه احتمال نقضيه » ( الإحكام في أصول الأحكام 1 / 13 ) . والعلم عند ابن حزم : « تيقّن الشيء على ما هو عليه عن برهان أولي أو راجع إلى أولي ، أو عن أتباع صادق قام البرهان على صدقه » ( رسائل ابن حزم - رسالة تفسير ألفاظ تجري بين المتكلمين في الأصول 4 / 413 ) .