أحمد بن الحسين البيهقي

86

كتاب القضاء والقدر

وصول العذاب إليهم » وقال صلى اللّه عليه وسلم « لا يموتن أحد منكم إلا آذنتموني حتى أصلي عليه ، فإن اللّه جاعل بصلاتي عليه بركة ورحمة » . فاللّه سبحانه هو الذي يجعل الرحمة ، وذلك إنّما يجعله بصلاة نبينا صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وقال في موضع آخر : « الذي عليه السلف وأتباعهم وأئمة أهل السنّة وجمهور أهل الإسلام المثبتون للقدر ، المخالفون للمعتزلة : إثبات الأسباب ، وأن قدرة العبد مع فعله لها تأثير كتأثير سائر الأسباب في مسبباتها ، واللّه تعالى - خلق الأسباب والمسببات والأسباب ليست مستقلة بالمسببات ، بل لا بد لها من أسباب أخر تعاونها ، ولها مع ذلك أضداد تمانعها ، والمسبب لا يكون حتى يخلق اللّه جميع أسبابه ، ويدفع عنه أضداده المعارضة له وهو - سبحانه - يخلق جميع ذلك بمشيئته وقدرته ، كما يخلق سائر المخلوقات ، فقدرة العبد سبب من الأسباب ، وفعل العبد لا يكون بها وحدها ، بل لا بد من الإرادة الجازمة مع القدرة ، وإذا أريد بالقدرة القوة القائمة بالأسباب ، فلا بد من إزالة الموانع كإزالة القيد والحبس ونحو ذلك ، والصد عن السبيل كالعدو وغيره » « 2 » . المسألة الثالثة : ما المراد بالكسب عند أهل السنّة والجماعة ؟

--> ( 1 ) « مجموع الفتاوى » ( 8 / 389 ، 390 ) . ( 2 ) « مجموع الفتاوى » ( ص 487 ، 488 ) . وانظر في مسألة : خلق أفعال العباد . « مجموع الفتاوى » لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - 80 / 118 ، 119 ، 120 ، 124 ، 134 ، 387 ، 403 ، 407 ، 467 ، 468 ، 487 ) و « منهاج السنّة » ( 1 / 323 ) و « درء تعارض العقل والنقل » ( 1 / 82 - 84 ) ( 4 / 65 ) ( 6 / 49 ) ( 7 / 247 ، 248 ) ( 9 / 167 ) و ( 10 / 114 ، 115 ) و « أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل » ضمن مجموع الفتاوى ( 8 / 128 ، 136 ، 137 ) و « شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل » للعلامة ابن قيم الجوزية . وما كتبه الأستاذ : عبد الرحمن بن صالح المحمود - وفقه اللّه - في كتابيه « القضاء والقدر » و « منهج شيخ الإسلام في الرد على الأشاعرة » ومنهما استفدنا .