أحمد بن الحسين البيهقي

72

كتاب القضاء والقدر

1 - قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً « 1 » . 2 - قوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ « 2 » . 3 - قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ « 3 » . وهذه الإرادة لا تستلزم المحبة ، بل قد يكون بها ما يحبه اللّه ويرضاه ، وقد يكون بها ما لا يحبه اللّه ويرضاه ، كما خلق إبليس وهو يبغضه ، وخلق الشياطين والكفار والأعيان والأفعال المسخوطة له ، وهو يبغضها . النوع الثاني : الإرادة الدينية الشرعية : وهي محبة المراد ورضاه ومحبة أهله والرضا عنهم وجزاهم بالحسن ، ومن أدلتها : 1 - يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 4 » . 2 - قوله تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ « 5 » . وهذه الإرادة هي المستلزمة للمحبة والرضا . ويبقى هنا الإجابة على إيراد يورده البعض على الإرادة الكونية القدرية وهو : كيف يريد اللّه أمرا ولا يرضاه ولا يحبّه ؟ وكيف يشاؤه ويكوّنه ؟ وكيف يجتمع إرادته له وبغضه وكراهته « 6 » ؟

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية رقم ( 125 ) . ( 2 ) سورة هود ، الآية رقم ( 34 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية رقم ( 253 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية رقم ( 185 ) . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية رقم ( 6 ) . ( 6 ) انظر هذا الاعتراض وما بعده من جواب « شرح العقيدة الطحاوية » ( 2 / 327 ) .