أحمد بن الحسين البيهقي

65

كتاب القضاء والقدر

وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 1 » . 2 - حديث عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أنه سئل عن هذه الآية : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ الآيات ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه حتى استخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنّة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنّار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل : يا رسول اللّه ، ففيم العمل ؟ قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنّة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله ربّه الجنّة ، وإذا خلق العبد للنّار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النّار فيدخله ربّه النّار » « 2 » . التقدير الثالث : التقدير العمري عند تخليق النطفة في الرّحم ، فيكتب إذ ذاك ذكوريتها وأنوثتها والأجل والعمل والشقاوة والسعادة والرزق وجميع ما هو لاق فلا يزاد فيه ولا ينقص منه . وأدلة هذا التقدير كثيرة ، منها : 1 - حديث عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق « إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب : رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ، فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية رقم ( 172 - 174 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في « كتاب السنة » من « السنن » ( 12 / 307 مع العون ) والترمذي في « السنن » كتاب « تفسير القرآن » ( 5 / 266 ) باب : من سورة الأعراف .