أحمد بن الحسين البيهقي
63
كتاب القضاء والقدر
أولا : الأدلة من القرآن : تأتي الآيات الكريمة بإثبات هذه المرتبة « الكتابة » مقرونة مع مرتبة « العلم » تارة ، وبدونها تارة أخرى ، ولا فرق فكتابه تعالى من علمه . 1 - قال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » . 2 - وقال تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ « 2 » . 3 - وقال تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 3 » . فما يعزب عن ربك ، أي : ما يغيب عن علمه وبصره وسمعه ومشاهدته أي شيء ، حتى مثاقيل الذر ، بل ما هو أصغر منها ، وهذه مرتبة العلم ، وقوله : إِلَّا فِي كِتابٍ : مرتبة الكتابة وكثيرا ما يقرن اللّه - سبحانه وتعالى - بين هاتين المرتبتين « 4 » . ثانيا : من السنة النبوية : من الأدلة الواردة في السنة على ذلك ، ما يلي : 1 - حديث علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : « كنّا جلوسا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومعه عود ينكت في الأرض وقال : ما منكم من أحد إلّا قد كتب مقعده من النّار أو من الجنّة فقال رجل من القوم : ألا نتكل يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، اعملوا فكلّ ميسّر . ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى « 5 » » « 6 » . 2 - حديث جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - قال : « جاء
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية رقم ( 38 ) . ( 2 ) سورة الحج ، الآية رقم ( 70 ) . ( 3 ) سورة يونس ، الآية رقم ( 61 ) . ( 4 ) تفسير ابن سعدي ( 3 / 366 ) . ( 5 ) سورة الليل ، الآية رقم ( 5 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 7 / 718 ) باب : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ومسلم بأبين من هذا في « كتاب القدر » ( 4 / 2039 ، 2040 ) .