أحمد بن الحسين البيهقي

47

كتاب القضاء والقدر

المبحث الأول موضوع الكتاب تمهيد : لم يزل الناس في حياة رسولنا صلى اللّه عليه وسلم يؤمنون بالقدر خيره وشره حلوه ومره ، وأن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وما لم يكن لو كان كيف سيكون ، وأنّ اللّه قدر الأشياء في القدم ، وعلم سبحانه أنّها ستقع في أوقات معلومة عنده ، وعلى صفات مخصوصة وكتب ذلك في اللوح المحفوظ ، وأنّه شاء وأراد وقوعها ، ويؤمنون أن العباد فاعلون حقيقة لأفعالهم ولهم قدرة عليها ولهم إرادة ، واللّه خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 1 » « 2 » . وعلى ذلك استقام الصحابة - رضوان اللّه عليهم - في حياته صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد مماته . قال العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه اللّه تعالى - « ثم تلاه أصحابه من بعده على نهجه المستقيم ، وطريقه القويم ، فجاءت كلماتهم كافية شافية مختصرة نافعة لقرب العهد ومباشرة التلقي من تلك المشكاة التي هي مظهر كل نور ، ومنبع كل خير ، وأساس كل هدى » « 3 » . ثم سلك آثارهم التابعون لهم بإحسان ، فاقتفوا طريقهم وركبوا منهاجهم ، واهتدوا بهداهم ، ودعوا إلى ما دعوا إليه ، ومضوا على ما كانوا عليه » .

--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآية رقم ( 28 ، 29 ) . ( 2 ) انظر : « الواسطية » ( ص 70 ) ، و « شفاء العليل » ( ص 18 ) . ( 3 ) « شفاء العليل » ( ص 18 ) .