أحمد بن الحسين البيهقي
147
كتاب القضاء والقدر
باب ذكر البيان أنّ كل من سبق في علم اللّه - عزّ وجلّ - كونه سعيدا ، ثمّ جرى القلم بسعادته وخرج في المسحة الأولى من ظهر آدم ، وأصابه النور الذي ألقي عليهم ؛ وأقر بالتّوحيد طوعا في الميثاق الأول ، وجعلت الجنّة له وهو في صلب أبيه ؛ خلق في بطن أمه سعيدا ؛ وولد سعيدا ؛ وختم له بعمل أهل الجنّة ، ومن سبق في علم اللّه - عزّ وجلّ - كونه شقيا ، ثمّ جرى القلم بشقاوته ، وخرج في المسحة الأخرى من ظهر آدم ، وأخطأه النور الذي ألقي عليهم ، وامتنع من الإقرار بالتّوحيد ، أو أقر به كرها في الميثاق الأوّل ، وجعلت النّار له وهو في صلب أبيه ، خلق في بطن أمه شقيا ، وولد شقيا ، وختم له بعمل أهل النّار ، نعوذ باللّه من النّار قال اللّه - عزّ وجلّ - في الغلام الذي قتله الخضر - عليه السّلام : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً / « 1 » فأشار إلى كفره قبل بلوغه ، وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنّه طبع كافرا ، وأخبر اللّه - عزّ وجلّ - بأنّه يبدّلهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ، وفي ذلك إخبار عن خلقه في بطن أمه خيّرا زكيا ، وقال فيما أخبر عن نوح - عليه السّلام : وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 2 » وقال فيما أخبر عن زكريا عليه السّلام : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ « 3 » وقال : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية رقم ( 80 ، 81 ) . ( 2 ) سورة نوح ، الآية رقم ( 27 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية رقم ( 38 ، 39 ) .