أحمد بن الحسين البيهقي
131
كتاب القضاء والقدر
51 - وأخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدّثنا الحسن بن / محمد بن الصباح الزعفراني ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا أبو الأحوص ، عن منصور ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلميّ ، عن علي قال : كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة فذكر معناه . رواه مسلم في « الصحيح » عن أبي بكر بن أبي شيبة « 1 » ، وروي ذلك - أيضا - عن مسلم البطين ، عن أبي عبد الرحمن السلميّ ، عن علي . قال أبو سليمان الخطابي - رحمه اللّه - : « [ المخصرة ] « 2 » عصا خفيفة . والنفس المنفوسة : هي المولودة ، وهذا الحديث إذا تأملته أصبت منه الشفاء فيما يتخالجك من أمر القدر وذلك أنّ السائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والقائل له أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ، لم يترك شيئا مما يدخل في أبواب المطالبات والأسئلة الواقعة في باب التجويز والتعديل إلّا وقد طالب به وسأل عنه ، فأعلمه صلى اللّه عليه وسلم أن القياس في هذا الباب متروك ، والمطالبة عليه ساقطة ، وأنّه أمر لا يشبه الأمور المعلولة « 3 » التي عقلت معانيها وجرت معاملات البشر فيما بينهم عليها ، وأخبر أنّه إنّما أمرهم بالعمل ليكون أمارة « 4 » في الحال العاجلة
--> ( 1 ) كتاب القدر 4 / 40 . ( 2 ) في الأصل [ المحضو ] والتصويب من « معالم السنن » ( 4 / 293 ) . ( 3 ) في « معالم السنن » ( 4 / 293 ) : ( المعقولة ) . ( 4 ) هذا قول الأشاعرة المبتدعة المنكرين لتأثير الأسباب في مسبباتها ، والخطّابي أحدهم ، والبيهقي على أثره ، ولذا فلا غرابة ! إذا يزعم الأشاعرة أن الأسباب أعلام وأمارات يكون عندها المسبب لا بها ! « قالوا : وهكذا أحكم الطاعات مع الثواب ، والكفر والمعاصي مع العقاب ، هي أمارات محضة لوقوع الثواب والعقاب ، لا أنّها أسباب له ، وهكذا عندهم الكسر مع الانكسار ، والحرق مع الاحتراق ، والإزهاق مع القتل ، ليس شيء من ذلك سببا البتة ، ولا ارتباط بينه وبين ما يترتب عليه ، إلا مجرد الاقتران العادي ، لا التأثير السببي وخالفوا بذلك المسّ والعقل ، والشرع والفطرة ، وسائر طوائف العقلاء ، بل أضحكوا عليهم العقلاء » [ الجواب الكافي / لابن قيم الجوزية / ص 15 ] . والذي عليه أهل السنّة « أن المقدور قدّر بأسباب فمتى أتى العبد -