أحمد بن الحسين البيهقي

114

كتاب القضاء والقدر

باب ذكر البيان أنّ القلم لمّا جرى بما هو كائن / كان فيما جرى وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى « 1 » ، وإذا كان قد قدّر وقضى وكتب على آدم - عليه السلام - قبل أن يخلق أنّه يأكل من شجرة ، ينهى عن أكلها ، لم يجد آدم - عليه السلام - بدّا من فعله ، ولم يتهيّأ له دفعه عن نفسه ، لأنّ خلاف ما كتب عليه يوجب خلاف ما علم منه وخلاف ما أخبر عن كونه ، وخبر اللّه - تعالى صدق ، وعلمه حق فما علم أنّه كائن ، لا يجوز أن يكون غير كائن وما أخبر عن كونه فهو كائن في حينه ، لا خلف فيه . 15 - أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة ، حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، حدّثنا سفيان بن عيينة ح . 16 - وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا أبو علي الحافظ ، أخبرنا أبو يعلى ، حدّثنا عمرو بن محمد الناقد ، حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار : سمع طاوسا يقول : سمعت أبا هريرة يخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « احتج آدم وموسى ، فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنّة ، فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك اللّه بكلامه وخطّ لك التوراة بيده ، أتلومني على أمر قدّره اللّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ فحجّ آدم موسى ، فحجّ آدم موسى . رواه البخاري في « الصحيح » عن عليّ وغيره عن سفيان « 2 » . ورواه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد وغيره « 3 » .

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية رقم ( 121 ، 122 ) . ( 2 ) كتاب القدر ، باب : تحاج آدم وموسى عند اللّه . ( 3 ) كتاب القدر ( 4 / 2042 ) .