لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
58
في رحاب أهل البيت ( ع )
--> ويستنتج من هنا أمران : أحدهما : أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً عن الضلال والمعصية ، وإلّا كان غير مهتد بنفسه ، كما مرّ ، كما يدل عليه أيضاً قوله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) الأنبياء : 37 . فأفعال الإمام خيرات يهتدي إليها لا بهداية من غيره بل باهتداء من نفسه بتأييد إلهيّ ، وتسديد ربّاني ، والدليل عليه قوله تعالى : « فعل الخيرات » بناءً على أن المصدر المضاف يدلّ على الوقوع ، ففرق بين مثل قولنا : وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات . . . الخ فلا يدلّ على التحقق والوقوع بخلاف قوله : « وأوحينا إليهم فعل الخيرات » فهو يدل على أن ما فعلوه من الخيرات إنّما هو بوحي باطني وتأييد سماويّ . الثاني : عكس الأمر الأوّل وهو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماماً هادياً إلى الحق البتة . وبهذا البيان يظهر : أن المراد بالظالمين في قوله تعالى : ( قال ومن ذريّتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) . . . الخ مطلق من صدر عنه ظلمٌ ما ، من شرك أو معصية ، وإن كان منه في برهة من عمره ، ثمّ تاب وصلح . وقد سئل بعض أساتيذنا ( رحمهم الله ) : عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام . فأجاب : أنّ الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام : من كان ظالماً في جميع عمره ، ومن لم يكن ظالماً في جميع عمره ، ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره ، ومن هو بالعكس هذا . وإبراهيم ( عليه السلام ) أجلّ شأناً من أن يسأل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريّته ، فبقي قسمان وقد نفى الله