لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

46

في رحاب أهل البيت ( ع )

فأما الطريق الذي به يعلم أن الأئمة ( عليهم السلام ) لا يجوز عليهم الكبائر في حال الإمامة ، فهو أن الإمام إنّما احتيج إليه لجهة معلومة ، وهي أن يكون المكلفون عند وجوده أبعد من فعل القبيح وأقرب من فعل الواجب فلو جازت عليه الكبائر لكانت علّة الحاجة إليه ثابتة فيه ، وموجبة وجود إمام يكون إماماً له ، والكلام في إمامته كالكلام فيه ، وهذا يؤدي إلى وجود ما لا نهاية له من الأئمة ، وهو باطل ، أو الانتهاء إلى إمام معصوم ، وهو المطلوب . وممّا يدل أيضاً على أن الكبائر لا تجوز عليهم ، أن قولهم قد ثبت أنّه حجة في الشرع كقول الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بل يجوز أن ينتهي الحال إلى أن الحق لا يعرف إلّا من جهتهم ، ولا يكون الطريق إليه إلّا من أقوالهم ، وإذا ثبت هذا جملة جروا مجرى الأنبياء ( عليهم السلام ) فيما يجوز عليهم وما لا يجوز ، فإذا كنا قد بيّنا أن الكبائر والصغائر لا يجوزان على الأنبياء ( عليهم السلام ) قبل النبوة ولا بعدها ، لما في ذلك من التنفير عن قبول أقوالهم ، ولما في تنزيههم عن ذلك من السكون إليهم ، فكذلك يجب أن يكون الأئمة ( عليهم السلام ) منزّهين عن الكبائر والصغائر قبل الإمامة وبعدها ، لأن الحال واحدة 10 .

--> ( 10 ) تنزيه الأنبياء ، الشريف المرتضى : 22 .