لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
76
في رحاب أهل البيت ( ع )
المبين ، وليس شيء أدل من هذا على امتناع الرؤية ، ووجوب الإنكار على القائلين بها ، بل وجوب كفرهم إذا أصروا عليها عناداً بعد أن تتم عليهم الحجة بامتناعها كما تمّت على أصحاب الصاعقة من قوم موسى ، فإنّه عليه الصلاة والسلام حين سألوه الرؤية أخبرهم بامتناعها فألحّوا عليه ولجّوا في طغيانهم فعرّفهم أن رؤية الله تستلزم تحيزه وتكيّفه والإشارة إليه والله تعالى منزّه عن ذلك ، وأوضح لهم أن من استجاز الرؤية على الله عزّ وجل فقد جهله وجعله من جملة الأجسام أو الأعراض ، فعتوا وأصرّوا على طلبها عناداً ، فكانوا بذلك كعبدة العجل فأخذتهم الصاعقة بأمر الله كما أخذ القتل أولئك بأمره تعالى لتساوي الجرمين ، هذا ما استفدته من الآيتين في توجيه الاستدلال على امتناع الرؤية . ويدل على ذلك مضافاً إلى ما سمعت أن الله تعالى لم يذكر في كتابه الحكيم طلب رؤيته إلّا استعظمه واستفظعه ، فانظر إن شئت إلى قوله عزّ من قائل : ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) 10 فسمى ذلك ظلماً
--> ( 10 ) النساء : 153 .