لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
69
في رحاب أهل البيت ( ع )
بعظمته وجلاله وقصور الخلائق عن إدراك الكُنه من ذاته ، وبهذا يكون مجرد امتناع الرؤية سبباً للمدح ومنشأ للتمدح ، فقياس الحي القيوم على المعدوم والطعوم قياس مع فارق كما يعلمه هذا الإمام وأصحابه . على أنا ننقض عليه بقوله تعالى : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيرا ) ونحوه من الكتاب والسنّة فإن الحمد هنا على عدم اتخاذ الولد والشريك والولي من الذل مع كون كل منها ممتنعاً مستحيلًا في نفسه . فهل يستطيع هذا الإمام أن يقول إن هذا الحمد لا وجه له ، أو يقول : إن كلًّا من الولد والشريك والولي جائز في نفسه ؟ كلّا بل لا يفوه بهذا ولا بذاك . . . . أما الوجه الثاني فحاصله : أن الله تعالى يدرك نفسه بدليل قوله : ( وهو يدرك الأبصار ) . وبهذا ثبت جواز رؤيته ووقوعها منه سبحانه ، وإذاً فيجب أن يراه المؤمنون يوم القيامة . ضرورة أن المسلمين في هذه المسألة على قولين لا ثالث لهما ، لأنهم بين قائل بجواز الرؤية ووقوعها من المؤمنين يوم القيامة ، وقائل بأن الله تعالى لا يراه أحد ولا تجوز رؤيته ، أما القول بأنه تعالى جائز الرؤية في نفسه لكنه لا يدرك كنه ذاته أحد إلّا هو فمما لم يقل به أحد من الأمة ، ولذا كان باطلًا بالإجماع المركب .