لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

48

في رحاب أهل البيت ( ع )

يخالف الرؤية . وسرّ الفرق بينهما أنّ الأشاعرة يدّعون أمراً مخالفاً للمألوف ، وهو تحقق الرؤية بلا كيفية ، فيحتاجون إلى الإثبات القطعي الذي لا يقبل احتمالًا مخالفاً ، فإذا جاء مخالفوهم باحتمال معارض كان ذلك كافياً لاسقاط ادّعاء الرؤية ، وبسقوطه يكون مطلوب أهل التنزيه المحض قد تحقق ، وهو انتفاء رؤية الله سبحانه وتعالى . فالأصل هو انتفاء رؤية ما لا جسم ولا كيفية له ، والبيّنة على من يدّعي خلافه ، فإذا أقامها بنحو لا يقبل الشبهة والترديد فهو المطلوب ، وإذا أقامها بنحو يقبل الشبهة والترديد فهو كمن لم يقمها ، وكأنه أراد الادّعاء بالادّعاء ، وقد قيل : إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، وحينما يبطل الاستدلال نعود إلى الأصل وهو انتفاء الرؤية . وبهذا الطريق يمكننا أن نختصر النقاش بين الطرفين ، فإنّ الأشاعرة مهما تمسّكوا بهذه الآيات ، فإنّهم ليس بوسعهم الادّعاء بأنّ هذه الآيات لا تقبل معنىً آخر غير الرؤية البصرية ، وغاية ما يمكنهم الادّعاء به هو أنّ الرؤية البصرية هي الاحتمال الراجح في هذه الآيات ، وهذا بحد ذاته لا يكفي لاثبات الرؤية البصرية ولا يعني أنّهم قد أقاموا