لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

38

في رحاب أهل البيت ( ع )

الخالق بائناً عن المخلوقات كلّها لم يكن في شيء موجود . وإذا قيل : « هو في حيّز معدوم » كان حقيقته أنّه ليس في شيء . فلِمَ قلت : إن هذا محال ؟ وكذلك إذا قال : « يلزم أن يكون جسماً » ، ففيه إجمال تقدم التنبيه عليه . وكذلك إذا قال : في جهة ، فان الجهة يراد بها شيء موجود ، وشيء معدوم . فإن شرط في المرئي أن يكون في جهة موجودة كان هذا باطلًا برؤية سطح العالم ، وإن جعل العدم جهة قيل له : إذا كان بائناً عن العالم ليس معه هناك غيره فليس في جهة وجودية . وإذا سميت ما هنالك « جهة » وقلت : « هو في جهة » على هذا التقدير ، منعت انتفاء اللازم ، وقيل لك : العقل والسمع يدلّان على ثبوت هذا اللازم ، لا على انتفائه » 8 . ومن يقرأ هذين التقريرين يلمس فيهما فجوة واضحة وعجزاً بيّناً ، ففي التقرير الأوّل نجد التفتازاني يصل إلى أن علّة رؤية الجواهر والأعراض هي الوجود ، ثمّ يستنتج من ذلك صحة رؤية الله سبحانه باعتباره من جملة الوجود ، وهنا تكمن الفجوة الواضحة والعجز البيّن ، فإنّه عمم حكم الوجود الممكن على الوجود الواجب بلا دليل ، لوضوح أن

--> ( 8 ) الردّ على المنطقيين : 238 240 ط بيروت .