لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
37
في رحاب أهل البيت ( ع )
الألفاظ مجملة لم يأت شرع ينفي القياس سماها حتى تنفى بالشرع . وإنما ينفيها من ينفيها بالعقل فيستفسر عن مراده ، إذ البحث في المعاني المعقولة ، لا في مجرد هذه الألفاظ . فقال : ما تريد بأنّ المرئي لا بدّ أن يكون متحيزاً فإن المتحيّز في لغة العرب التي نزل بها القرآن يعني به ما يجوز غيره ، كما في قوله تعالى : ( أو متحيّزاً إلى فئة ) 7 ، فهذا تحيّز موجود يحيط به موجود غيره إلى موجودات تحيط به ، وسُمي متحيزاً ، لأنه تحيّز من هؤلاء إلى هؤلاء . والمتكلمون يريدون التحيّز ما شغل الحيّز والحيّز عندهم تقدير مكان ، ليس أمراً موجوداً ، فالعالم عندهم متحيّز ، وليس في حيّز وجودي ، والمكان عند أكثرهم وجوديّ . فإذا أريد بالمتحيّز ما يكون في حيّز وجودي منعت المقدمة الأولى ، وهو قوله : كل مرئي متحيّز ، فإن سطح العالم يمكن أن يرى ، وليس في عالم آخر . وإن قال : بل أريد به لا بدّ أن يكون في حيّز ، وإن كان عدمياً ، قيل له : العدم ليس بشيء ، فمن جعله في الحيّز العدمي لم يجعله في شيء موجود . ومعلوم أنه ما ثَمّ موجود إلّا الخالق والمخلوق ، فإذا كان
--> ( 7 ) الأنفال : 16 .