لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
28
في رحاب أهل البيت ( ع )
على أساس وجود عالم ما ورائي أسمى من المادة ، وأن عدم جسمية ذلك العالم من جملة لوازم سمّوه وتقدمه على المادّة . إنّ المجسمة وإن كانوا يمثلون اتّجاهاً منقرضاً إلّا أن النقاش معهم يهيئ الأرضية المناسبة للنقاش مع الاتّجاه الثاني الذي فكك بين الرؤية والجسمية فآمن بانتفاء الجسمية من جهة وبإمكان رؤية الله بلا كيفية في الآخرة من جهة ثانية ، ولذا سننطلق في مناقشتنا مع الاتّجاه الثاني من نقطة نفي جسمية الله سبحانه وتعالى باعتبارها القاعدة المشتركة بين القائلين بالتنزيه من أهل الاتجاهين الثاني والثالث معاً . أدلّة الاتجاه الثاني القائل بالرؤية بلا كيفية وهو الاتجاه المتبنّى من قبل الأشاعرة والذي اتّبعته مذاهب الجمهور ، ويبتني هذا الاتّجاه على التفكيك بين الرؤية والتجسيم ، وبين الدنيا والآخرة ، حيث قالوا بإمكان الرؤية في الآخرة دون الدنيا بلا كيف ، وبنفيهم الكيفية حاولوا التخلص من اشكال التجسيم . وأهمية هذا الاتّجاه وما يحضى به من ثقل على صعيد علم الكلام تقتضي منا متابعته بدقة وتأن خطوة خطوة ، وهو ما سنقوم به في مرحلتين :