لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
108
في رحاب أهل البيت ( ع )
يرد عليه اشكال عقلي ، وهناك جمع لا يتقبله العقلاء يحكم عليه العقل بإشكال معين ، وهناك جمع يحكم العقل بامتناعه ، وما نحن فيه من هذا النوع الثالث ، فإنّ الجمع بين الجسمية ورؤية الله من جهة ، ونفي الكيفية والتشبيه عنه من جهة أخرى أمر مستحيل ممتنع في نفسه كما تقدّم ، فهو ساقط عن الاعتبار ، والجمع العقلائي الصحيح هو نفي الجسمية ، ونفي الكيفية من جهة ، وإثبات الرؤية القلبية التي لا تستلزم تشبيهاً ولا تجسيماً ولا كيفية من جهة أخرى ، وهذا أولى بالاعتبار من ذاك ، وما أخذوه على هذا الجمع بأنّه تأويل يخالف الظواهر القرآنية يجري بنفسه على ذاك أيضاً ، فكما أن تفسير الرؤية بالرؤية القلبية ، تأويل وخروج عن ظواهر القرآن ، كذلك القول بالرؤية البصرية تأويل وخروج عن الظواهر القرآنية الدالة على نفيها . ذلك أن مبدأ الجمع بين ظواهر الألفاظ المختلفة يقوم أساساً على حتمية تأويل بعضها . فمن لم يؤول : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) بالرؤية القلبية ونحوها ، لا بدّ وأن يقع في تأويل : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) بأنّ الله سوف يُرى ببصر غير هذا البصر . فلما ذا ننتخب التأويل المستحيل الذي لا يقبله العقل ، ونترك التأويل المعقول الموافق للكتاب والسنّة ؟