لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
107
في رحاب أهل البيت ( ع )
الأئمة بعدهم في التأويل ، وقال ابن بطال : غرض البخاري في هذا الباب الردّ على الجهمية المجسّمة في تعلقها بهذه الظواهر ، وقد تقرّر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقرّ فيه ، فقد كان ولامكان ، وإنّما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف ، ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان » 20 . ثمّ قال : « قال الخطابي ذكر اليمين في هذا الحديث معناه حسن القبول ، فإن العادة قد جرت من ذوي الأدب بأن تصان اليمين عن مسّ الأشياء الدنيئة ، وإنّما تباشر بها الأشياء التي لها قدر ومزية وليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال ، لأن الشمال لمحل النقص في الضعف ، وقد روي « كلتا يديه يمين » وليس اليد عندنا الجارحة إنّما هي صفة جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وهذا مذهب أهل السنّة والجماعة » 21 . وممّا لا شك فيه أن الجمع بين ظواهر الألفاظ المختلفة أمر عقلائي صحيح متبع عند كل العقلاء في تعاملهم مع مثل هذه الحالات ، ولكن هناك جمع معقول وهناك جمع غير معقول ، وعرف العقلاء يؤيد الجمع الذي يتقبله العقل ولا
--> ( 20 ) فتح الباري : 13 / 416 . ( 21 ) فتح الباري : 13 / 417 .