لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
26
في رحاب أهل البيت ( ع )
قال : بلى ، أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنّك آتيه ومطوّف به . قال عمر : فعملت لذلك أعمالًا . فلمّا فرغ من قضية الكتاب ، قال رسول الله ( ص ) لأصحابه : « قوموا فانحروا ثمّ احلقوا » . قال : فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على امّ سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبيّ الله ، أتحبُ ذلك ؟ اخرج ثمّ لا تُكلّم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدنك وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلّم أحداً منهم حتى فعل ذلك . نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً . . . » 14 . وهذه الحادثة تدلّنا على غرابة مواقف بعض الصحابة ، فبعد أن أخبر النبيّ ( ص ) عمر بن الخطاب بأنّه رسول الله ( ص ) الذي لا يعصي ربّه ، وكفى ذلك في إثبات صحة موقف النبيّ ، وبعد أن أخبره أيضاً بأنّه سيأتي البيت ويطوف به في غير هذا العام ، فإنّ جواب النبي ( ص ) لم يكن كافياً لاقناع عمر بضرورة الامتثال دون مناقشة ، إذ إنه ذهب إلى أبي بكر ( 14 ) صحيح البخاري : 2 / 81 ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ، صحيح مسلم : باب صلح الحديبية .