لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

14

في رحاب أهل البيت ( ع )

ولأجل إثبات ذلك فقد تضاربت الآراء في نشأة هذه الفرقة وعقائدها ، فنسبت تارة إلى أنها أتباع ابن سبأ وتستمد عقائدها من اليهودية ، وتارة إلى أنّها فارسية تستمد أفكارها من عقائد المجوس ، وأخرى إلى أنّها فرقة تكوّنت كردّ فعل على ما جرى على أهل بيت النبيّ ( ص ) من بلاء ، كواقعة كربلاء واستشهاد الحسين ( ع ) ، ومن قبله استشهاد علي بن أبي طالب ( ع ) . وهكذا تضاربت الأقوال في تاريخ نشأة التشيّع ، فعزا البعض نشأتها إلى ما بعد حادثة السقيفة ، وآخرون أرّخوها بعصر عثمان وأحداث الفتنة ، وآخرون عزوها إلى بدء معركة الجمل ، أو صفين ، أو إلى ما بعد استشهاد الحسين ( ع ) . وكان سبب هذه النظرة الغائمة إلى نشأة التشيع ، هو عدم معرفة حقيقة التشيّع كخط يمثّل حقيقة الاسلام بكل مظاهره وعقائده ، وأنه ليس حدثاً طارئاً على فكر الأمة الاسلامية أو عقيدة مستوردة من إحدى الأمم ، بل هي عقيدة إسلامية بكل معنى الكلمة ، بذر بذرتها الأولى النبيّ الأكرم ( ص ) ، واستمرت في النموّ يوماً بعد يوم يُغذّيها أهل البيت ( ع ) ، ويبيّنون ملامحها ويدرءون عنها الشُبهات ويحاربون المتطفّلين والمتسللين إليها ، ويفضحون المتستّرين بأهل البيت ( ع ) للوصول إلى أغراض أخرى تستهدف هدم الاسلام .