لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

13

في رحاب أهل البيت ( ع )

وما بعدها بقليل ، ولم تبدأ بالانتشار إلّا بعد أن بدأت المعارك الكلامية تحتدم بين المسلمين بعد انفتاحهم على الثقافات الأجنبية للُامم التي دخلت في الاسلام ، أو التي تمّ ترجمة تراثها إلى العربية ، وبدأت كل مدرسة تكوّن لها فلسفة خاصة في العقيدة ، مستفيدة من المصطلحات التي أغنتها بها فلسفة وفكر اليونان ، والفرس ، والهنود وغيرهم . وعندما بدأ عصر التدوين بالازدهار ، وأدلى المفكرون المسلمون بدلوهم في مختلف العلوم والفنون ، كان أتباع مدارس الكلام قد بدءوا ينظّرون النظريات في الخلافة والإمامة وأسلوب الحكم . وكانت الطامة عندما بدأت الكتابة في الفرق والمذاهب والأديان ، فقد كان معظم الكتّاب في هذا المضمار ، كالشهرستاني والبغدادي وغيرهما من الجمهور ، الذي يمثّل هوى ورأي الأكثرية في الأمة الاسلامية ، والذي اصطلح فيما بعد على تسميته بأهل السنة والجماعة ، فكانت هذه المؤلفات كلّها تركز على نقطة معينة ، وهي محاولة حصر الفرق الاسلامية بثلاث وسبعين فرقة ، ثمّ بيان ضلال اثنتين وسبعين منها وإثبات أنّ الفرقة التي تمثّل الجمهور هي الفرقة الناجية ، وأنّ بقية الفرق - ومنها الشيعة - هي ليست إلّا فرقاً من المبتدعة الزائغة عن جادة الصواب .