لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

29

في رحاب أهل البيت ( ع )

المبحث الثالث سيرة المسلمين في البكاء على موتى المؤمنين أما سيرة المسلمين بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهي الأخرى خير دليل كاشف عن جواز البكاء ، حيث نلمس من خلالها ، أن المسلمين وكبار الصحابة قد بكوا على موتاهم من المؤمنين ، ورثَوْهم بمختلف القصائد الشعرية 37 ، وإليك جملة من الشواهد التاريخية التي تؤكد صحة البكاء وشرعيته واستمرار سيرتهم عليه : 1 - وقف الإمام أمير المؤمنين على ضريح النبي ( صلى الله عليه وآله ) ساعة دفنه فقال : « إن الصبر لجميل إلّا عنك ، وإنّ الجزع لقبيح إلّا عليك ، وإن المصاب لجلل ، وإنّه بعدك لقليل » . 2 - وللإمام علي ( عليه السلام ) رثاء في حق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

--> ( 37 ) ولا يختلف هنا الرثاء عن البكاء من حيث الممارسة التعبيرية عن الحزن الشديد فالرثاء يتضمن البكاء أحياناً والعكس صحيح أيضاً ، ومادة بكى ورثى تعني : بُكاءً وبُكى : سال دمعه حزناً فهو باك بكى عليه ورثاه بَكى الميت ورثاه . ورثا : رثوا الميت : بكاه وعدّد محاسنه نظم فيه شعراً . المنجد في اللغة والأعلام : 46 و 249 ط 35 .