لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

35

في رحاب أهل البيت ( ع )

صلاتهم . كيف والصحيح عنها أنّ الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، فلمّا هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة زيد في الحضر واقرّت صلاة السفر فكيف يظن بها مع ذلك أن تصلّي بخلاف صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين معه . قلت : وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال ابن عباس وغيره : إنّها تأوّلت كما تأوّل عثمان ، وإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يقصر دائماً ، فركّب بعض الرواة من الحديثين حديثاً ، وقال : فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقصّر وتتم هي . فغلط بعض الرواة فقال كان يقصر ويتم ، أي هو 35 . ونقل الشوكاني استنكار الإمام أحمد لهذا الحديث واستبعاد صحته باعتبار أن عائشة كانت تتم الصلاة 36 . هذه هي الأحاديث التي احتجّ بها القائلون بالرخصة ، وقد اتّضح عدم صحة الاستدلال بكل واحد منها لاثبات الرخصة بالنسبة إلى صيام المسافر في شهر رمضان . وإضافة إلى إبطال كل واحدة منها بما مضى ، يرد عليها جميعاً أنّها معارضة بآية الصوم ، وبأحاديث كثيرة ستأتي دلّت على بطلان الصوم في السفر .

--> ( 35 ) ابن القيّم ، زاد المعاد : 1 / 158 . ( 36 ) نيل الأوطار : 3 / 203 ، ط دار الكتب العلمية .