لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
33
في رحاب أهل البيت ( ع )
وبعد طي البحث السندي في هذه الروايات وقصر البحث على جانب المتن ، لا بد من ملاحظة ما قرّره علماء الأصول من أن النهي حقيقة في التحريم ، وقد يُفسر بالكراهة إذا وجدت قرينة خاصة تصرفه عن التحريم . وإذا بقينا نحن وظاهر هذه الروايات فقط فهي ظاهرة في التحريم ، إلّا أن هناك قرينة خارجية تصرفها عن ذلك وهو عمل الصحابة وسيرة المسلمين القطعية على تمييز القبر عن الأرض بارتفاع عنها بمقدار شبر ، بلا نكير من أحد منهم حتّى جاء ابن تيمية فكان أوّل من أنكر ذلك ، وهو في القرن الثامن ، دون أن يسبقه إلى ذلك أحد ، ولو كان وفياً لمبدئه في الرجوع إلى السلف في هذه المسألة لكان عليه التسليم لما عليه الصحابة والتابعون من عدم حرمة البناء على القبر ، وهذه كتب الحديث عند أهل السنّة من الصحاح والسنن والمسانيد لم يرد في أي منها عنوان لباب من الأبواب باسم « تحريم البناء على القبور » وهذه السيرة القطعية تشكل قرينة على أن المسلمين منذ الصدر الأوّل قد فهموا من النهي المذكور في هذه الروايات على أنه نهي كراهة لا تحريم . والكراهة بالعنوان الأولي قد ترتفع إذا ما تزاحمت مع عناوين ثانوية أكثر أهمية ، كما إذا صار البناء على القبر سبباً