لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
31
في رحاب أهل البيت ( ع )
وغاية ما تدل عليه هاتان الروايتان لزوم تسوية القبور ، ولا تدلّان على منع بناء الأضرحة والقباب عليها ، ولو قلنا بدلالتهما على لزوم تسوية القبور مع الأرض لكان ذلك مما يتنافى مع سيرة المسلمين منذ الصدر الأوّل ، كما سيأتي توضيحه ، وحتّى اليوم ، باستثناء ما جاء به ابن تيمية وأتباعه في القرن الثامن الهجري وما بعده ، وسيأتي أن المذاهب الأربعة لأهل السنّة لا تقول بما يقوله ابن تيمية من لزوم تسوية القبور بالأرض ، بل ترى استحباب ارتفاع تراب القبر بمقدار شبر عن الأرض 25 . وكل ذلك يدعونا إلى حمل الحديثين المذكورين على معنى محتمل آخر غير التسوية مع الأرض ، وهو التسوية بمعنى التسطيح في مقابل التسنيم ، ولذا قال القرطبي معلقاً على الحديث : « قال علماؤنا : ظاهره منع تسنيم القبور ورفعها وأن تكون لاطئة ، وقد قال به بعض أهل العلم ، وذهب الجمهور إلى أن هذا الارتفاع المأمور بإزالته هو ما زاد على التسنيم ويبقى للقبر ما يعرف به ويحترم ، وذلك صفة قبر نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقبر صاحبيه رضي الله عنهما على ما ذكر مالك في الموطأ وقبر أبينا آدم ( عليه السلام ) على ما رواه الدارقطني » 26 .
--> ( 25 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 535 . ( 26 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي : 10 / 380 .