لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
26
في رحاب أهل البيت ( ع )
فهذه مسألة عاطفية حسّاسة لا تذعن لها النفوس إلّا بعد تمهيد وترويض وإعداد سابق ، ومن المألوف جداً أن يحصل فيها في بادئ الأمر إنكار واعتراض ، بينما يظهر من كلام الراوي أن المبعوث النبوي قد جاب المدينة وحطّم الأصنام ولطّخ التماثيل وغيّر حالة القبور لوحده في ساعات قلائل دون اعتراض أحد من الناس ، خلافاً لما هو المعروف من عدم وجود أصنام في المدينة أيام وجود النبي فيها ، وعدم قدرة شخص واحد على القيام بمثل هذا العمل ، وعدم كفاية الساعات القلائل لإنجازه ، وعدم اذعان النفوس لمثل هذا الأمر بالتصرف في القبور بمثل هذه السهولة والتسليم السريع . وقد يكون هياب المبعوث الأوّل ونكوله عن الإقدام لأجل هذه الجهة ، وهو يشهد لحساسية أهل المدينة تجاه عمل يمس قبور أسلافهم وذويهم ، ومقتضى هذا الشاهد أن يواجه المبعوث الثاني شيئاً من اعتراض الناس ، وأن يكون عمله مقروناً بشيء من الصخب والضجيج ، وأن يراجعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الأمر بعد ذلك وأن يشتهر الأمر ويذيع بين الرواة والمؤرخين ، ولا تنحصر روايته بالإمام علي ( عليه السلام ) كما في مسند أحمد ، وسيأتي الحديث عن رواية مشابهة