لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
51
في رحاب أهل البيت ( ع )
وبعد أن انتهينا من صحة السند في هذه الروايات من جهة وعدم صحة الروايات التي قبلها أي التي تحدثت عن مبدأ الأذان بالرؤيا من جهة أخرى يثور سؤال لا بد من طرحه هو ، ما هو المراد من قول الراوي « فأُمر بلال » ؟ يقول ابن حجر العسقلاني في الجواب : قوله ( فأُمر بلال ) هكذا في معظم الروايات على البناء للمفعول ، وقد اختلف أهل الحديث وأهل الأصول في اقتضاء هذه الصيغة للرفع ، والمختار عند محققي الطائفتين أنها تقتضيه ، وأن الظاهر أن المراد بالأمر من له الأمر الشرعي الذي يلزم اتّباعه وهو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . ويؤيد ذلك هنا من حيث المعنى أن التقرير في العبادة إنما يؤخذ عن توقيف فيقوى جانب الرفع جداً 38 . وهكذا ترى أن ابن حجر يصرح أن الأمر في العبادات يصدر عمن له الأمر الشرعي ويؤيد ذلك بأنّها توقيفية . أقول : كما يكون ذلك في تقرير العبادات يكون أيضاً في أصل نشأتها من دون فرق بينها . ثانياً : أن القول الآخر الذي يذهب إلى أن مبدأ الأذان هو رؤيا رآها عبد الله بن زيد أو غيره يتنافى مع مقام النبوة والتشريع فهو مرجوح ومردود من هذه الجهة بينما ينسجم هذا القول مع مقام النبوة ولا يتنافى مع الأصول المسلّمة لدى الفريقين .
--> ( 38 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري : 2 / 80 ط . دار المعرفة .