لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

46

في رحاب أهل البيت ( ع )

المهدي ( عليه السلام ) ، فانّهم ذهبوا يفتشون في التاريخ عن شواهد من هذا القبيل ، فلما عثروا على شيء منها اعتبروه دليلًا على عدم ولادة ووجود الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، مثل اختلاف الشيعة في زمن الولادة وفي اسم الإمام ، وشهادة جعفر الكذاب عم الإمام المهدي بأن أخاه مات ولم يعقّب . ومناقشتنا الأساسية مع هؤلاء أن المنهج التاريخي صالح للتحكيم في مسائل محسوسة تقع بكاملها تحت نظر الرواة والمؤرخين ، مثل واقعة صفين ، وواقعة كربلاء . . . الخ ، وليس صالحاً للتحكيم في مسائل غيبية عقائدية في جوهرها ، ولها شعاع محسوس عند أفراد مُنتخبين بحيث لو سُئل عامة الناس عنها لأنكروها . فكيف تجعلون إنكار عامة الناس دليلًا على انعدام قضية يؤمن أصحابها سلفاً بأنها ليست قابلة للمشاهدة الحسيّة ، إلّا من قبل أفراد منتخبين ؟ إن على من يريد مناقشة المسألة المهدوية أن يبدأ معها من بدايتها العقائدية ، ولا يبدأ معها من ذيولها التاريخية ، لأن القضية السرية المكتومة بنحو مقصود ، عن أعين أقرب المقرّبين لا يمتنع عليها ظهور اختلافات فيها ، من قبيل اختلاف زمن ولادة الإمام ، واختلاف اسم أم الإمام ، ولا يضرها شهادة كشهادة جعفر الكذاب ، لأن الجواب الطبيعي