لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
40
في رحاب أهل البيت ( ع )
ولم يكن المعتمد العباسي وحده قد عرف هذه الحقيقة ، وإنّما عرفها من كان قبله كالمعتز ، والمهتدي ، ولهذا كان الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) حريصاً على أن لا ينتشر خبر ولادة الإمام المهدي إلّا بين أفراد منتخبين من شيعته ومواليه . لقد كان تصرّف السلطة كاشفاً عن أنّها وسائر الناس قد أدركوا تماماً أنّ حديث جابر بن سمرة لا ينطبق عليهم ولا على من سبقهم من الأمويين ، وإنّما مصداقه الوحيد هم أهل بيت النبوّة ، ومهبط الوحي والتنزيل . وإلّا فأيّ خطر يهدد كيانهم في طفل لم يتجاوز عمره خمس سنين ، لو لم يعتقدوا أنّه هو المهدي المنتظر الذي تحدثت عنه الأحاديث المتواترة ؟ ! يقول أحد الباحثين : ولو لم يكن مولوداً حقاً فما معنى حبس الجواري وبث القابلات لتفتيش من بهنّ حمل ، ومراقبتهنّ مدة لا تصدّق ، إذ بقيت إحداهنّ تحت المراقبة لمدة سنتين ! كلّ هذا مع مطاردة أصحاب الإمام العسكري ( عليه السلام ) والتشنيع عليهم ، مع بث العيون للتجسّس عن خبر المهدي ( عليه السلام ) ، وكبس داره بين حين وآخر ؟ ثمّ ما بال السلطة لم تقتنع بما زعمه جعفر من أن أخاه ( عليه السلام ) مات ولم يخلّف ؟