لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
31
في رحاب أهل البيت ( ع )
ومثل هذه الحالة يمكن أن تفسّر بالتخيير ، وأن المكلّف مخيّر في عدد التكبيرات ، ويمكن أن تفسّر بالتنويع ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد كبّر أربعاً لأفراد لهم صفة معينة ، وكبّر خمساً لأفراد آخرين لهم صفة أخرى ، وهكذا . وواضح أن اختيار أحد التفسيرين دون الآخر ترجيح يحتاج إلى مرجّح ولا يمكن أن يكون عفوياً وبلا دليل ، ولا ارتجالًا بلا أساس . ولقد كان على الخليفة الثاني أن يتوقف عند هذه النقطة ولا يتسرع في اختيار الصيغة الرباعية لصلاة الميت ، وعلى نحو الارتجال ، وكل ذلك يشهد لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالمصداقية والحقانية والاتساق المنطقي حينما نادت بضرورة تدوين الفقه طبقاً لمرجعية فكرية مضمونة ومعصومة ومؤهلة تأهيلًا كافياً في مضمار الكشف عن مقاصد الوحي وحقائقه الأصيلة . وحينما أثبتت بعشرات الأدلّة القرآنية والنبوية أن تنزيه الخالق العظيم وشريعته المقدسة عن العبث يقتضي عدم صحة إهمال الشريعة بلا مرجعية دينية تصونها عن التحريف بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن ثبوت الفضيلة لبعض صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يعني كونهم ذوي مرجعية مطلوبة بعد