لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

19

في رحاب أهل البيت ( ع )

الترجيح بالأكثر ، ثمّ إن قواعد الترجيح تعالج حالات التعارض بين الروايات التي يعود أمرها إلى الرواة ، وليس فيها احتمال أن يكون التشريع في أصله مشتملًا على صور مختلفة للمسألة الواحدة ، كما هو مقطوع به هنا ، فالمقطوع به طبقاً لروايات المسلمين من الفريقين أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه قد صلّى تارة بأربع وأخرى بخمس تكبيرات . فليس التفاوت راجعاً إلى الرواة حتى نعالجه بقواعد الترجيح ، وإنّما التفاوت ثابت في أصل التشريع ، وبالتالي فالمسألة التي نحن فيها ليست من مسائل الترجيح أصلًا حتى تعالج بالأكثر والأقل . كيف والصحابة قد شهدوا عند عمر بن الخطاب أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد صلّى بأكثر من أربعة ، ولم يردع عمر نفسه هذه المقالة ، وإنما اختار خياراً من الخيارات التي رويت له بملاك من عند نفسه ، لم يذكره الرواة له ، وهو المشابهة مع أطول صلاة ، فكان عمله من نوع السياسة الشرعية التي لعله أراد بها تقليل الخلاف بين المسلمين . على أن قواعد الترجيح في فقه الإمامية لا تقتضي ترجيح الروايات الأكثر على الروايات الأقل ، وإنّما تقتضي الأخذ بالأكثر عندما يكون في مقابله شاذ نادر ، كما أن قواعد الترجيح في الفقه السنّي تنظر إلى نوع الرواة قبل أن ترجح الأكثر على الأقل ،