لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

59

في رحاب أهل البيت ( ع )

ولو كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد قرر أن يجعل من جيل المهاجرين والأنصار قيّماً على الدعوة من بعده ، لتحتم عليه أن يعبّئ هذا الجيل تعبئة رسالية وفكرية واسعة تجعله قادراً على مواجهة المشكلات الفكرية التي تواجهها الدعوة في حالة انفتاحها على شعوب متعددة وأراض جديدة . ولكننا لا نجد أثراً لذلك الإعداد ، والمعروف عن الصحابة أنهم كانوا يتحاشون من ابتداء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالسؤال ، بل أمسكوا عن تدوين آثار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وسنته على الرغم من أنها المصدر الثاني من مصادر الإسلام في مجال التشريع ، مع أنّ التدوين هو الأسلوب الوحيد لحفظها . وقد أثبتت الأحداث بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن جيل المهاجرين والأنصار لم يكن يملك أي تعليمات محددة عن كثير من المشاكل الكبيرة ، حتى أن المساحة الهائلة من الأرض التي امتد إليها الفتح الإسلامي لم يكن لدى الخليفة والوسط الذي يسنده أي تصور محدد عن حكمها الشرعي ، وعما إذا كانت تقسّم بين المقاتلين أو تجعل وقفاً على المسلمين عموماً ، بل اختلفوا في عدد التكبيرات في صلاة