لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

11

في رحاب أهل البيت ( ع )

الجزء السادس عشر الإمامة والنصّ مقدمة خلق الله الإنسان بطبيعة وتصميم وقابلية تؤهله لأن يؤدي دور الخلافة الإلهية في الأرض ولا يمكن لأي مخلوق آخر أن يقوم بهذا الدور حتى الملائكة لأنها قد أمرت بالسجود له ، وإلى جانب ذلك يمتلك الإنسان بعداً يحول دون رقيه وتطوره وكماله . وهذا الإنسان بطاقاته السامية من جهة ، ونزوعه نحو الانحطاط من جهة أخرى ، يكشف عن كونه المخلوق الوحيد الذي يمتلك الإرادة والحرية في أن يختار الفعل الأقوى والخطوة المناسبة لبناء حياته الرغيدة . ولمّا أعطي هذا الإنسان تلك القابلية التي منحته الحركة في مساحات وأبعاد أوسع بحيث تخترق المحسوس وتكشف أيضاً بأن لوجوده هدفاً قد خطّته يد القدرة ، فلم يخلق عبثاً ولم يترك هملًا كما نصّ على ذلك الذكر الحكيم ، حيث قال : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) 1 . ( 1 ) المؤمنون : 115 .