لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

18

في رحاب أهل البيت ( ع )

القراءة المخفوضة لا تحتم الحكم بالمسح . وهو ادعاء غريب جدّاً ، فإن الظاهر من ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) المباشرة بين الأيدي والأرجل ، والمباشرة لا تتم مع وجود الخف ، وحينئذ يحتاج الفقيه في مسألة الخف إلى دليل آخر غير هذه الآية ، ولو كان الأمر كما يدّعي لكان واجباً على من آمن بالقراءة المخفوضة أن لا يمسح رجليه ولا يغسلهما ، بل يلبس الخف ويمسح عليه ، وسيرة المتشرعة جرت على مسح الرجلين أو غسلهما . وليس فيها لزوم لبس الخف والمسح عليه . ثمّ لما ذا يرتكب الفقيه هذا التأويل البعيد للآية ويهجر التأويل الطبيعي الذي يساعد عليه العرف والسيرة واللغة ؟ هذا في الاحتمال الأول الذي احتمله . أما الاحتمال الثاني فهو مردود من قبل اللغويين والمفسرين معاً . وقد أجاد الفخر الرازي في ردّه حيث قال : « فإن قيل لِمَ لا يجوز أن يقال هذا كسر على الجوار ، كما في قوله جحر ضب خرب ، وقوله كبير أناس في بجاد مزمل ؟ قلنا : هذا باطل من وجوه ، الأول : أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر . وكلام الله يجب تنزيهه عنه ، وثانياً : أن الكسر إنّما يصار إليه