لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

16

في رحاب أهل البيت ( ع )

فإن الغلو في الاصطلاح اللغوي : هو مجاوزة الحد والافراط في الشيء 2 ، وقد أورد القرآن الكريم هذه الكلمة مرتين ، الأولى في قوله تعالى : ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ . . . ) 3 . والثانية في قوله تعالى : ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا ) 4 . وذكر محمد رشيد رضا في تفسير هذه الآية أن « الغلو : الافراط وتجاوز الحد في الأمر ، فإذا كان في الدين فهو تجاوز حد الوحي المنزل إلى ما تهوى الأنفس ؛ كجعل الأنبياء والصالحين أرباباً ينفعون ويضرون . . . واتخاذهم لأجل ذلك آلهة يعبدون فيدعون من دون الله تعالى أو مع الله تعالى ، سواء اطلق عليهم لقب الربّ والإله كما فعلت النصارى أم لا ، وكشرع عبادات لم يأذن بها الله . . . » 5 .