لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

83

في رحاب أهل البيت ( ع )

فالتزام الإمامية بإمكان هذا العلم بنحو مطلق وعدم تخصيصه أو تقييده بشيء دون آخر من المعلومات في أنفسها ، إلّا ما دلّت الأدلة القطعية على إخراجه . واعترض على هذا الالتزام بعدة وجوه نختار منها وجهين ، لأنهما المحورين الذين يدور عليهما رحى الجدل والحوار في الوسط الإمامي : الأوّل : إنّ الرسول والإمام إذا كانا يعلمان الغيب فلا بد أن يعرفا ما يضرّهما ويسوءهما ، والعقل والشرع يحكمان بوجوب الاجتناب والابتعاد مما يسوء ويضرّ ، بينما نجد وقوع النبي والإمام في ما أضرهما وأذاهما . وقد جاء التصريح بهذه الحقيقة على لسان النبي في قوله تعالى : ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) 1 . ولو كان الأئمة يعلمون الغيب ما أقدموا على أعمال أدّت إلى قتلهم وموتهم وورود السوء عليهم . كما أقدم أمير المؤمنين على الذهاب إلى المسجد ليلة ضربة ابن ملجم فاستشهد من ضربته . وكما أقدم الحسين ( عليه السلام ) على المسير إلى كربلاء ، حيث قُتل وسُبيت نساؤه وانتُهب رحْلُه . فإن كل ذلك لو كان مع العلم به لكان من أوضح مصاديق الإلقاء للنفس في التهلكة ،

--> ( 1 ) الأعراف : 188 .