لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

30

في رحاب أهل البيت ( ع )

المخلوق الطارئ على الكون أن يكون منسجماً مع نظامه ، ولما كان قد صمم بطريقة تجعله أن يخالف النظام الكوني ، لذا سوف ينتج سفك الدماء والخراب والدمار في هذا الكون ، لأن الفوضى تحدث بوجود الإرادة التي تؤدي إلى الكفر أحياناً وإمكانية اختراق النظام والالتفاف عليه ، فهذا المخلوق الجديد طروّه خطر لا على نفسه فحسب ، بل على الكون كلّه : ( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . . . 4 . لكن الله سبحانه وتعالى تلافى الإشكال والتساؤل الذي صرّحت به الملائكة لاعتراضها على تولّي هذا المخلوق مقاليد الخلافة ، فقال : ( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ) 5 . صنع هذا المخلوق وأودع فيه من العلم بما يتلائم مع مهامه الإلهية والتي تعينه على تحقيق الغايات ، فعلم الإنسان بالأسماء كلّها هبة منه سبحانه ، لقد أطلعه على حقائق الأشياء وأطلعه على الكون كلّه وعلى الأنظمة الحاكمة فيه ، ثمّ ما هو موقعه من هذا الوجود وكيف يؤثر فيه لغرض استخدامه لصالح أهدافه وغاياته ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ

--> ( 4 ) البقرة : 30 . ( 5 ) البقرة : 30 - 31 .